الشيخ محمد علي الأنصاري
608
الموسوعة الفقهية الميسرة
وكذا خلاف المحقّق القمّي الذي بنى جواز التقليد على دليل الانسداد الدالّ على حجيّة مطلق الظنّ ، ومعه لافرق بين الظنّ الحاصل من الحيِّ أو الميّت . وإذا حذفنا دليل الانسداد من الأدلّة الدالّة على جواز التقليد ، والتزمنا بأدلّة أُخرى دالّة على ذلك ، لم تعد مخالفته مضرّة بالإجماع ؛ لبطلان مستنده . وهكذا بالنسبة إلى غيره ممّن قال بجواز تقليد الميّت لنكتة ، مثل الأردبيلي حيث جوّزه عند عدم وجود الحيّ ؛ لأنّه خارج عن محلّ الفرض « 1 » . الثاني - الأصل : الأصل عدم حجيّة فتوى أحد ورأيه بالنسبة إلى شخصٍ آخر ، إلّاما أخرجه الدليل ، وقد قام الدليل على حجيّة فتوى الفقيه الجامع للشرائط بالنسبة إلى العامي ، والقدر المتيقّن من ذلك هو حجيّة فتوى الفقيه الحيّ ، وأمّا فتوى الميّت فمشكوك فيها « 2 » . ويمكن تقرير الأصل بنحوٍ آخر ، وهو : أنّه لا حجيّة لفتوى أحد بالنسبة إلى غيره ، إلّاإذا قام عليه الدليل ، والقدر المتيقّن ممّا قام عليه الدليل على حجيّته هو تقليد الحيّ ، وأمّا الميّت فمشكوك فيه ، وعندئذٍ يدور الأمر بين تعيين تقليد الحيّ - القدر المتيقّن - والتخيير بين تقليد الحيّ وتقليد الميّت . والعقل يحكم بلزوم الأخذ بالمعيّن الذي هو قدر المتيقّن ، من باب الاحتياط . « 3 » الثالث - الآيات والروايات : ظاهر الآيات والروايات الدالّة على جواز التقليد هو : أنّ الذي يجوز تقليده هو الفقيه الحيّ ، فإنّ ظاهر قوله تعالى : « فَسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُم لَا تَعْلَمُونَ » « 4 » هو أنّ المسؤول ينبغي أن يكون من أهل الذكر عند السؤال عنه ، ومن المعلوم أنّ الميّت ليس من أهل الذكر فعلًا . وكذا قوله عليه السلام : « من كان منكم . . . » « 5 » ، وقوله عليه السلام : « أُنظروا إلى رجل منكم . . . » « 6 » ، فالظاهر منهما ومن غيرهما اعتبار الحياة في المفتي ، بخلاف الراوي الذي يكتفي بنقل الرواية « 7 » . ووجه الفرق : أنّ المرجع والملاك في التقليد هو شخص المفتي بما له من الرأي ، فلابدّ من أن يكون حيّاً حين الرجوع إليه ، بخلاف باب الرواية ، فإنّ الملاك فيها هي الرواية ، لا الراوي ، وهو - أي
--> ( 1 ) أُنظر : مطارح الأنظار 2 : 564 - 566 ، ونهاية الأفكار 4 ( القسم الثاني ) : 258 - 259 ، وموسوعة الإمام الخوئي 48 : 552 - 553 . ( 2 ) أُنظر مطارح الأنظار 2 : 567 . ( 3 ) أُنظر مطارح الأنظار 2 : 568 . ( 4 ) النحل : 43 ، والأنبياء : 7 . ( 5 ) تقدّم تخريجهما في الصفحة : 590 . ( 6 ) تقدّم تخريجهما في الصفحة : 590 . ( 7 ) أُنظر موسوعة الإمام الخوئي 48 : 553 .